وديع جبر
5
معجم النباتات الطبية
مقدمة الكاتب انّه لمن السخرية أن نزيّن بيوتنا بالأزهار الصناعية وفي خارجه تفيض المروج بالأنوار وتعجّ الرياض بالرياحين . وانّه لمن السخرية ، أيضا ، أن نشرب الماء المحفوظ وينابيع الحياة تتدفّق مياها عذبة وتتفجّر صحة وعافية . نحلّي شرابنا بالسكر وندع العسل في شهده . . . ! أو ليس من السخرية أيضا أن ننبذ صيدلية الطبيعة وما فيها من غذاء وشفاء لنبتاع أقراص الدواء المصنوعة من صيدلية بشريّة ، نترك الأسمى ونتشبّث بالأدنى . نبتاع المعادن ونذرّ الجواهر واللآلىء . كان لكلّ بضع قرى طبيب واحد يعالج مرضاه بالوصفات الطبيّة فيشفون . وكان هو نفسه يعيش مريض الجيب خالي الوفاض معوزا فقيرا . أمّا اليوم ففي كل قرية أطبّاء كثر يعالجون ويداوون ، ويحيون حياة ثراء وبحبوحة . ما السرّ في ذلك ؟ السرّ كل السرّ ، في ابتعاد الانسان عن أمّه الطبيعة . يغتذي بلحوم حيوانات وحليب ودواجن وبيض أعدّ لها هو نفسه غذاء مصنوعا تأباه هي وتعاف أكله . ويغتذي الوليد حليبا مجفّفا صناعيا وأمّه ، خشية أن يتهدّل ثدياها ، لا ترضعه ، والعكس هو الصحيح والمفيد ، إذ يحتفظ الثديان باستدارتهما وصلابتهما في حال الارضاع . ومع تقدّم العلم الكيميائيّ والنباتي